السيد محمد باقر الصدر

290

بحوث في علم الأصول

إلّا ان المعروف بين المحققين من الأصوليين المتأخرين هو ، عدم البناء على التمسك باصالة العموم في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص . وقد ذهب صاحب الكفاية ( قده ) « 1 » إلى عدم جواز التمسك باصالة العموم في المقام . وحاصل ما يستفاد من كلامه هو ، إنّه لا يناقش في أصل هذه الملازمة بين المدلول المطابقي والالتزامي ، أي لا يرى بأسا من كون عكس النقيض لازما للمدلول المطابقي الذي هو الموجبة الكلية ، إذ دلالة الكلام الالتزامي على ذلك لا تضر ، ولكن يقول : إنه يرى أنّ هناك ضيق في دائرة الحجية المجعولة ، بمعنى انّه بعد مراجعة دليل حجية الإمارة ، يرى انّ هذا الدليل يدل على حجيتها في تمام المدلولات الالتزامية وإن لم يستقر بناء العقلاء في بعضها . ثم يقول : والصحيح ، انّ بناء العقلاء استقرّ على جعل الحجية في المدلول المطابقي وبعض المداليل الالتزامية ، فمثلا : الفرد الذي يعلم بدخوله تحت العام ويشك في شمول حكم العام له ، فقد جعلوا له الحجية ، بينما الفرد الذي يشك ابتداء في دخوله تحت العام ويعلم بعدم شمول الحكم له ، فإنهم لم يجعلوا له الحجية ، وذلك لأنّ دليل الحجية دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن ، حيث انّ دليلها السيرة ، ولم يعلم بإمضاء الشارع لها في كل المداليل الالتزامية ، ولا أقل من الشك في حجيتها ، والشك فيها مساوق لعدمها . وهذا الكلام في نفسه معقول حيث انّ العقلاء يعقل أن يفرقوا بين هذين الموردين في الحجية ، حيث يجعلون الحجية لأحدهما دون الآخر . لكن نحن يجب أن نرى ونعرف سبب تفرقتهم بين الموردين بعد

--> ( 1 ) كفاية الأصول - ج 1 - ص 351 - 352 .